هلال بن محسن الصابي

213

الوزراء

بكذا وكذا . ومشى إلى الموضع الذي يركب منه وركب . فقال أخي : أعطى اللّه عهدا إن كان قرأ الكتاب أو درى ما فيه ، وإنما فعل ما فعله ليربنا أنه قد قرأه وفهمه . وتقدم إلى بعض غلمانه بطلب صاحب الدواة ، وبذل شئ له على إخراج الكتاب إلينا لنقرأه ونردّه من وقته ، ففعل ذلك ، وجاءنا بالكتاب فقرأناه ، وقرأنا التوقيع عليه ، فوجدناه قد انتظم بسائر معاني الكتاب . فعلمنا أن الذي تحدّث به عنه حقّ لا تزيّد فيه . وحدث أبو القاسم عن عبد اللّه أبيه قال : كان أبو العباس بن الفرات يحتبسنى عنده في أيام خلوته للأنس ، قال : فحضر عنده في بعض الأيام عدّة مغنّيات ، وغنت إحداهن لأبى العتاهية : أخلّاى بي شجو وليس بكم شجو * وكلّ فتى من شجو صاحبه خلو رأيت الهوى جمر الغضا غير أنّه * على حرّه في حلق ذائقه حلو فقال أبو العباس : هذا خطأ ، وإنما يجب أن يكون البارد ضدّ الحارّ والحلو ضدّ المرّ . فقلت له : فكيف كان يجب أن يقول ؟ قال : كان يقول : غدوت على شجو وراح بي الشّجو * وكلّ فتى من شجو صاحبه خلو وباكرنى العذّال يلحون « 1 » في الهوى * ومرّ الهوى في حلق ذائقه حلو فلم يبق أحد ممن حضر إلّا علم أن الذي قاله أحسن وأصوب . وحدث أبو القاسم عن أبيه قال : تقدم أبو الصقر إسماعيل بن بلبل إلى أبى عبد اللّه محمد بن غالب الأصفهاني « 2 » أن يكتب إلى العمّال في النواحي كتبا يدعوهم فيها إلى الاستكثار من العمارة ، ويأمرهم بمطالبة الرّعيّة بها ، فكتب

--> ( 1 ) يلحون : يلومون ويعذلون . ( 2 ) كان يتقلد ديوان الرسائل ، وأوقع به القاسم بن عبيد اللّه ، انظر مروج الذهب : « ذكر جمل من أخبار المكتفى باللّه » .